محمود أبو رية
112
أضواء على السنة المحمدية
الضعيف في الفضائل والمستحبات : " رضي الله عن أحمد ما أوسع علمه وأدق فهمه ! إن القول بالعمل بالحديث الضعيف فيما ذكر ، والتساهل في روايته قد فتح على الأمة بابا من الغلو في الدين وتكثير العبادات المحرجة التي تنافي يسر الإسلام . حتى جعلوا بعضها من الشعائر فيه ، مع تقصير الأكثرين في إقامة الفرائض والتزام الواجبات ، وترتب عليه ما نقله المصنف بعده عن ابن تيمية في قبول الإسرائيليات والمنامات وكذا الخرافات ، إن العبادات والفضائل الثابتة بالقطع من الكتاب والسنة كافية للأمة - ويا ليت يوجد فيها كثيرون ممن لا يقصر فيها " ا ه . وحقا ما قاله هؤلاء الأئمة وما بينوه من ضرر نقل الأحاديث الضعيفة على الأمة بله ما ذهب إليه بعضهم من العمل بها في الفضائل . ومن أجل ذلك قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي : إنه لا يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقا ( 1 ) . وللكاتب الإسلامي البليغ السيد مصطفى صادق الرافعي رحمه الله فصل ممتع كبير على الرواية - وذلك في كتابه النفيس " تاريخ آداب العرب " نقتطف منه ما يلي : الرواية في الإسلام كان الصحابة يأخذون عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخذا علميا ليتفقهوا في الدين - فكانت مجالسه ( صلى الله عليه وسلم ) هي الحلقات العلمية الأولى التي عرفت في سلسلة التاريخ العربي كله ، كما هو ( صلى الله عليه وسلم ) أول من علم . . . فلما قبض ( صلى الله عليه وسلم ) بدأ من بعده علم الرواية . إذ لم يعد من سبيل إلى الاستدلال والفصل إلا بها . وكان أبو بكر لا يقبل من أحد إلا بشهادة على
--> ( 1 ) ص 129 ج 31 من المنار .